فخر الدين الرازي
277
المطالب العالية من العلم الإلهي
كل واحد منها مسبوق بالآخر ، لا إلى أول . وإذا ثبت هذا فنقول : إن أردتم بمقدمة هذه الشرطية وبتاليها ما ذكرتم . فحينئذ يكون المقدم عين التالي . وهو فاسد . وإن أردتم به مفهوما آخر ، فلا بد من بيانه ليزول الاشتباه . الحجة التاسعة : قالوا : كل واحد من الحوادث الماضية له أول ، فوجب أن يكون للكل أول . كما أنه لما كان كل واحد من الزنج : أسود ، وجب أن يكون الكل أسود . اعترض الخصم . وقال : « حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن [ حكم « 1 » ] الكل يجب أن يكون مساويا لحكم كل واحد من أجزائه » وهذه القضية ليست حقه بحسب كليتها ، بل قد يحصل التساوي وقد لا يحصل . والدليل على أنه قد لا يحصل التساوي : وجوه . الأول : إن كل شيء وجزؤه ، لا يتساويان في كونه كلا وجزءا . وذلك لأن الكل يصدق عليه : أنه كل ، ويكذب عليه أنه جزء . وأما الجزء فيصدق عليه : أنه جزء ، ويكذب عليه أنه كل . فثبت أن الكل والجزء لا يتساويان في كل الأحكام ، وكذلك كل واحد من أجزاء العشرة ليس بعشرة ، مع أن مجموع العشرة موصوف بأنه عشرة . والثاني : إن لكل من الناس رأس [ واحد « 2 » ] وليس للكل رأس واحد . والثالث : إن الجسم يجوز خلوه عن الحركة بعينها ، وعن السكون بعينه ، مع أنه لا يجوز خلوه عنهما معا . والرابع : إن كل واحدة من المقدمتين لا توجب النتيجة ، ومجموعهما يوجبها . الخامس : إن كل واحد من أهل التواتر ، يجوز الكذب عليه . وأما
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط )